السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
مقدمة التحقيق 65
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
أحاديث الفضائل وقد مدح القرآن الكريم جمعا من صحابة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ذاكرا فضائلهم التي أعطتهم تميّزا وموقعا راقيا في المجتمع الإسلامي ، مثل قوله تعالى : « مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ » « 1 » . وهذا النصّ الحكيم إن كان إخبارا عن هذا الصنف من صحابة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهم الذين معه ، يؤازرونه على إحكام مواقع رسالته في المجتمع الإنساني ، فهو حثّ كبير للمسلمين للتأسّي بهم . وإن كان بداعي الإنشاء والتشويق فهو يصوّر الذين يريدون أن يكونوا مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فينبغي لهم أن يتحلّوا بهذه الفضائل المذكورة في هذا النصّ الكريم . والرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم الذي أوكلت إليه مهمّة تفسير القرآن وتطبيقه قد حذا حذو هذا النصّ المعجز ومدح جمعا من صحابته ، بل حاول أن يبرز لأبناء مجتمعهم ومن يليهم من الأجيال فضائل هؤلاء الصحابة الكرام ، ليكونوا قدوة لمن يريد الاقتداء بهم . وقد ركّز في هذا الحقل على إبراز فضائل عترته وأهل بيته الأطهار الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا « 2 » . كما ركّز على تبيان فضائل سيّدهم وسيّد المسلمين ، الذي أوكل إليه مهام القيادة الربّانيّة من بعده ، أعني عليّ بن أبي طالب عليه السلام ربيبه وابن عمّه وأخوه في اللّه ، الذي خصّه بهذه الاخوّة ، وحلّ له من مسجده ما حلّ له ، وسدّ الأبواب إلّا بابه ، ثمّ أودعه علمه وحكمته فقال : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد المدينة والحكمة فليأتها من بابها » . كما قال له : « أنت أخي ووصيّي ووارثي ، لحمك من لحمي ،
--> ( 1 ) - . الفتح 29 : 48 . ( 2 ) - . اقتباس من الآية 33 من سورة الأحزاب 33 .